سعاد الحكيم

1040

المعجم الصوفي

المعجم - ان هذا الشيخ الجليل لا يقع في خطأ اسلامي شرعي فما هو مصدر الغلط ومنشأه ؟ 1 - ان المطالع لكتبه أخذ عبارة مثل : « الولي أعلى من النبي » ، قاطعا إياها عن سياقها الفكري . كمن يأخذ الآية : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ » بمعزل عن بقيتها ، جاعلا منها : نصا شرعيا . يقول : « . . . وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو ان يقول : الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول . . فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة ، والرسالة . ومرتبة الولاية والمعرفة : دائمة الوجود ، ومرتبة الرسالة : منقطعة . فهو صلّى اللّه عليه وسلم من كونه وليا وعارفا أعلى واشرف من كونه رسولا . وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه ، لا ان الولي منا ارفع من الرسول نعوذ باللّه من الخذلان . . . » ( القربة ص 9 ) . 2 - ان « النبوة » « والولاية » عند ابن عربي كلتاهما اخذت معنى له أصوله اللغوية - الدينية بعيدا عن محملاته المعهودة والمعروفة . لذلك وانطلاقا من هاتين النقطتين ، فلا بد قبل الحكم على موقفه من النبوة والولاية ان نتعرض لمضامينهما عند شيخنا الأكبر ، لأن المفكر العربي الاسلامي يحكم عليه ، في اطار اللغة التي وضعها وفي ضوء توافقها من اللسان العربي ، والتشريع الاسلامي . ما هي محملات « النبوة » و « الولاية » ؟ ( أ ) ان « النبوة » لا تفهم عامة خارج اشخاص أنبياء الشرائع والأنبياء المرسلين . انها « مضمون » و « نمط » اتصال بين الحق والخلق بعدي ( a - posteriori ) . على حين انها عند ابن عربي مضمون ونمط قبلي ( a priori ) - ان أمكن القول - تحقق في الاشخاص ، فهي موجودة في بنيانه الفكري : كمرتبة وجودية وامكانية نمط وجودها في الانسان : تحقيق [ - تحققت في الأعيان ] ، وبلغتنا المعاصرة ، تجسيد . لذلك يظل قبلة نظر ابن عربي هذه المرتبة الوجودية ، وليس اشخاصها . فعند ما يتكلم على « النبوة » فهو يقصد : « مرتبة » و « مقاما » وليس : « عيسى » و « موسى » الخ عليهما السلام . . . وان أطلقها على « عيسى » و « موسى » - عليهما السلام - مثلا فهي لا تحتويهما بل نسبة ووجه من وجوههما . . .